المناوي

459

فيض القدير شرح الجامع الصغير

للتهجين والتقبيح بتغير أو استقذار وجل حضرة الرسالة ومنبع الطهارة أن ينسب إلى ذلك ولذلك جرد عن نفسه الطاهرة من يسمى محمدا كأنه غيره وهو هو فإن الطيبات للطيبين ولا يقال كيف أباحها لبعض أمته ومن كمال إيمان المرء أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه لأنا نقول ما أباحها لهم عزيمة بل اضطرارا وكم أحاديث نراها ناهية عن السؤال فعلى الحازم أن يراها كالميت * ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) * [ البقرة : 173 ] ( حم م ) في الزكاة ( عن المطلب ) بضم الميم وشد الطاء ( بن ربيعة ) ابن الحارث الهاشمي له صحبة وفيه قصة ولم يخرجه البخاري ولا خرج عن المطلب لكنه أخرج تحريم الصدقة على الآل عن أبي هريرة . 2049 - ( إن الصدقة لتطفئ عن أهلها ) أي عن المتصدقين بها لوجه الله تعالى ( حر القبور ) أي محل الدفن ، خصها بذلك لأنها إذا وقعت في يد جيعان أطفأت عنه تلهب الجوع وتحرقه وإيلام الجوع البالغ أشد من إيلام حرق النار فكما أخمد المتصدق حر الجوع يجازى بمثله إذا صار مجندلا في القبور جزاء وفاقا ولأن الخلق عيال الله وهي إحسان إليهم والعادة أن الاحساس إلى عيال الإنسان يطفئ غضبه وإنما حر النار من غضبه ( وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة ) من وهج الشمس في الموقف ( في ظل صدقته ) كأن صدقته تجسد كالطود العظيم فيكون في ظله أو هو مجاز وقال العامري ليس المراد بها ظله من حر الشمس فقط بل تمنعه من جميع المكاره وتستره من النار إذا واجهته وتوصله إلى جميع المحاب من قولهم فلان في ظل فلان وتمسك به من فضل الغني الشاكر على الفقير الصابر ولو لم يكن في فضل الصدقة إلا أنها لما تفاخرت الأعمال كان لها الفضل عليهن لكفى ( طب عن عقبة بن عامر ) قال الهيثمي فيه ابن لهيعة والكلام فيه معروف . 2050 - ( إن الصداقة يبتغي ) بالبناء للمجهول أي يراد ( بها ) من المتصدق ( وجه الله تعالى ) من سد خلة فقير أو صلة رحم مسلم أو كافر تجوز الصدقة عليه فمن أخلص في تلك الإرادة فقد قر عينا بالجزاء عليها وجعلها كالغسالة لذنوبه ( والهدية يبتغي بها وجه الرسول ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( وقضاء الحاجة ) التي قدم الوفد عليه فيها فهي من أجل حق المال لأنها من فوق رتبة المهدي والهبة للمثل أو الدون والهبة تمليك عين في الحياة مجانا فإن انضم إلى التمليك قصد إكرام المعطي فهو هدية أو قصد ثواب الآخرة فصدقة وكلها مندوبة ( طب عن عبد الرحمن بن علقمة ) بفتح المهملة والقاف ويقال ابن أبي علقمة الثقفي قال قدم وفد ثقيف على النبي صلى الله عليه وسلم ومعهم هدية فقال ما هذه قالوا صدقة قال إن الصدقة يبتغى بها وجه الله وإن الهدية يبتغى بها وجه الرسول صلى الله عليه وسلم وقضاء الحاجة فقال لا بل هدية فقبلها منهم انتهى وبه يتضح معنى الحديث ولولاه لكان مغلقا وعبد الرحمن هذا ذكر أنه كان في